ابن إدريس الحلي
170
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
فإن غصب عصيراً فصار خمراً ثمّ صار خلاً ، ردّ الخل بحاله ، وليس عليه بدل العصير ، لأنّ هذا عين ماله ، فإن كان قيمة الخلّ قيمة العصير أو أكثر ردّه ولا شيء عليه ، وإن كان أقلّ من ذلك ردّه وما نقص من قيمة العصير ( 1 ) . إذا غصب جارية فهلكت فعليه أكثر ما كانت قيمتها ، من حين الغصب إلى حين الهلاك والتلف ، فان اختلفا في مقدار القيمة ، فالقول قول الغاصب مع يمينه ، لأنّ الأصل براءة ذمته ، ولقوله عليه السلام : “ البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه ” والغاصب منكر ( 2 ) . وإن اختلفا فقال الغاصب : كانت معيبة برصاء أو جذماء أو غير ذلك ، فالقول قول المالك ، لأنّ الأصل السلامة ، والغاصب مدّعي خلاف الظاهر ( 3 ) . فإن كان العكس من هذا ، فقال السيّد : كانت صانعة أو تقرأ القرآن ، فأنكر الغاصب ذلك ، فالقول قول الغاصب ، لأنّ الأصل ألّا صنعة ولا قراءة ( 4 ) . إذا غصب منه مالاً مثلاً بمصر ، فلقيه بمكة فطالبه به ، فإن كان المال له مثل ، فله مطالبته ، سواء اختلفت القيمة في البلدين أو اتفقت ، وإن كان لا مثل له ، فله مطالبته بقيمته يوم الغصب دون يوم المطالبة .
--> ( 1 ) - المصدر السابق نفسه . ( 2 ) - قارن المبسوط 3 : 75 . ( 3 ) - قارن المبسوط 3 : 76 . ( 4 ) - المصدر السابق نفسه .